الظهار


الظهار لغة : الظهار : أصله مأخوذ من الظهر ، لأن الظهر موضع الركوب ، ظاهر الرجل امرأته ، ومنها مظاهرة وظهارا إذا قال : هي عليَّ كظهر ذات رحم ، وقد تظهر منها وتظاهر ، كله بمعنى واحد .

الظهار اصطلاحا : تشبيه الزوج زوجته غير البائن بأنثى لم تكن حلاله .
أو : تحريم الرجل امرأته عليه بقوله : أنت عليَّ كظهر أمي .

حكم الظهار قبل وقوعه
اتفق الفقهاء على تحريم الظهار قبل وقوعه ، بدليل قوله تعالى : ( الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ ۖ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ﴿2﴾)
فالله تعالى وصف الظهار بأنه قول زور ومنكر ، وقول الزور حرام ، كما نص على أن الزوجة ليست أما ، وختم الآية بالعفو والمغفرة وهي لا تكون إلا من ذنب محرم .
للظهار أربعة أركان وهي :
الركن الأول : المظاهر (الزوج ) : ويشترط فيه :
1. أن يكون زوجا للمظاهر منها .
2. أن يكون رجلا ، فلا يعتد بظهار المرأة من زوجها .
3. أن يكون بالغا عاقلا ، فلا يصح ظهار الصبي والمجنون .
4. أن يكون مختارا ، فلا يقع ظهار المكره عند المالكية والشافعية .
الركن الثاني : المظاهر منها (الزوجة) : ويشترط فيها ما يأتي :
1. أن تكون زوجة حقيقية أو حكما .
2. قيام ملك النكاح من كل وجه ، فلا يصح ظهار المطلقة ثلاثا ونحوها .
الركن الثالث : المظاهر به (المشبه به) :
1. أن تكون من جنس النساء ، فلا يقع الظهار فيما لو قال : أنت عليَّ كظهر أبي .
2. أن يكون المشبه به عضوا محرما لا يحل النظر إليه كالظهر والبطن والفخد ، فلا يقع الظهار فيما لو شبهها بوجه أمه .
3. أن تكون هذه الأعضاء من امرأه تحرم عليه على التأبيد سواء أكان بنسب أو رضاع أو مصاهرة ، فلا يقع الظهار فيما لو شبهها بأخت زوجته أو عمتها ؛ لأن حرمتها مؤقته وليست على التأبيد .
الركن الرابع : الصيغة : ويشترط فيها ما يأتي :
1. وجود النية في الظهار الكنائي كقوله : أنت عليَّ كأمي ، فهذه تحتمل أنها مثلها في الاحترام والتقدير ، أما الظهار الصريح فلا يحتاج إلى النية : كقوله : أنت عليَّ كظهر أمي .
2. لا يشترط التنجيز والتأبيد في الصيغة : فتصح منجزة نحو : أنت عليَّ كظهر أمي . أو معلقة على شرط نحو : إن دخلت دار فلان فأنت عليَّ كظهر أمي . أو مضافة إلى المستقبل نحو : أنت عليَّ كظهر أمي إلى أول شهر كذا . أو مؤقته نحو : أنت عليَّ كظهر أمي لمدة شهر .
3. أن تكون الإضافة إلى بدن المرأة أو إلى عضو شائع .

أحكام الظهار بعد وقوعه
إذا وقع الظهار ووجدت شروطه السابقه ترتبت عليه الأحكام الآتية :
1. تحريم الجماع قبل التكفير : وبذلك قال جمهور الفقهاء ، بدليل قوله تعالى (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ۚ ذَٰلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴿3﴾) . فالله تعالى قد أمر بالكفارة قبل المسيس ، مما يدل على تحريم الجماع قبل التكفير ، وإلا لما كان لتقديمه معنى .
2. يحق للزوجة أن تطالب الزوج بالجماع : فإذا حصلت المطالبة أجبره القاضي على التكفير والجماع .
3. أن الظهار لا يزيل الملك كالطلاق : لأن الظهار ليس مملوكا للزوج كالطلاق .
4. توارث الزوجين : إن مات أحدهما قبل التكفير .

شروط وجوب كفارة الظهار
لا تجب كفارة الظهار على الزوج المظاهر إلا بالعودة إلى جماع الزوجة ، بدليل قوله تعالى : (وَٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ). وهذا نص في تعلق الكفارة بالعود .
كفارة الظهار
الكفارة التي تجب على المظاهر إذا عاد إلى زوجته :
تحرير رقبة مؤمنة ، أو صيام شهرين متتابعين ، أو إطعام ستين مسكينا ، وهي على الترتيب وليست على التخيير . بدليل قوله تعالى : (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ۚ ذَٰلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴿3﴾ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ۖ فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ۚ ذَٰلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۗ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿4﴾)

الكلمات الدلالية:,